حسن عيسى الحكيم
250
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
رواية عن الإمام الصادق عليه السلام : أن الغري قطعة من الجبل الذي كلّم اللّه عليه موسى تكليما ، وقدّس عليه عيسى اللّه تقديسا ، واتخذ اللّه عليه إبراهيم خليلا ومحمدا حبيبا ، وجعله للنبيين مسكنا « 1 » . وفي حديث عن الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام في وصية أمير المؤمنين عليه السلام : لما استشهد أوصى بأن يحمل إلى ظهر الكوفة ، فإذا تصوبت أقدامكم واستقبلتم ريح فادفنوني ، وهو أول طور سيناء ، ففعلوا ذلك « 2 » . ولذلك أصبح لفظ ( طور سيناء ) من أسماء مدينة النجف الأشرف ، وإلى هذا أشار الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام عن آبائه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إن اللّه اختار من البلدان أربعة ، فقال عزّ وجلّ : ( والتين والزيتون وطور سينين ، وهذا البلد الأمين ) فالتين كناية للمدينة المنوّرة ، والزيتون كناية لبيت المقدس ، وطور سينين كناية للكوفة ، وهذا البلد الأمين كناية لمكّة المكرّمة ) « 3 » . وقد ذهبت النصوص إلى القول : إن أرض الطور هي النجف الأشرف وإلى ذلك أشار الشيخ محمد حرز الدين بقوله : ( يسمى جبل طور عند قدماء النجفيين ، ويقع هذا الجبل حول بلد النجف من شرقيه إلى شماله بالقرب من خندق سور النجف الأخير ، غطّاه تراب عمارة البلد اليوم ) « 4 » وقد دخل لفظ ( الطور ) في الشعر النجفي للتعبير عن مدينة النجف الأشرف ، فورد في أرجوزة الشيخ محمد السماوي : ففي حديث الفرحة المسطور * بأنها من قطعات الطور
--> ( 1 ) المجلسي : المزار ص 15 ، ص 79 . ( 2 ) الطوسي : التهذيب 6 / 34 ، ابن طاوس : فرحة الغري ص 39 ، المجلسي : بحار الأنوار 60 / 205 ، 100 / 250 . ( 3 ) الحر العاملي : وسائل الشيعة 10 / 283 . ( 4 ) حرز الدين : معارف الرجال 1 / 65 .